ما هي البنود الإلزامية في عقود التوريد؟
يعد عقد التوريد من أهم العقود التجارية المعاصرة وأوسعها انتشاراً حيث تمارسه الدول والشركات والمؤسسات والتجارة في جميع بلاد العالم ، ومن أكثر العقود التي يتم التنازع عليها امام القضاء أو هيئات التحكيم؛ نتيجة لإغفال أطراف العقد العديد من البنود الإلزامية فيه ، ولهذا يقدم مكتب السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية خلال هذا المقال أهم البنود الإلزامية في عقود التوريد والتي يجب ألا يغفل عنها المستثمرين وأصحاب الشركات.
عناصر المقال
اولاً :- لماذا يجب ان يحتوي عقد التوريد على بنود إلزامية؟
عقد التوريد يعد من العقود الأساسية داخل السوق السعودي، وهذا العقد يتم في جميع أنواع المشاريع التجارية كالمطاعم والمصانع والشركات والمتاجر الكبيرة والصغيرة ، وبالتالي فهو عقد ينظم العمل ويساعد على استقرار المعاملات التجارية ، وأن حدوث ظروف طارئة أو غير متوقعة على العقد تؤدي إلى خسارة ملايين وبالإضافة إلى خسارة السمعة التجارية ، ولهذا فالحل لكي يتم تجنب النزاعات القانونية قدر الامكان بين أطراف عقد التوريد هو أن يتم صياغة بنوده الإلزامية بشكل واضح ومميز.
ثانياً:- البنود الإلزامية في عقود التوريد.
مكتب السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية سيوضح خلال المقال البنود الإلزامية التي يجب ذكرها في عقود التوريد، والتي يجب ألا يغفل عنها المستثمرين وأصحاب الشركات ، ويجب الاستعانة بمكتب السلامه لصياغة العقد ومراجعتها .
- تحديد محل العقد
يعد تحديد محل العقد من الالتزامات الجوهرية التي قام عقد التوريد من أجله ، ويتمثل المحل فيه بتحديد السلعة أو الخدمة أو المادة الخام المتفق على توريدها، ولهذا عند صياغة محل عقود التوريد ؛ يجب ألا يكتفي المستثمرين وأصحاب الشركات بذكر المنتج ، بل يجب تحديد نوعه بالضبط والمواصفات وتحديد الوحدات القياسية وبالإضافة إلى النص على ضرورة مطابقة المواصفات السعودية أو المواصفات الدولية لنوع البضاعة المستوردة ، ويجب أن يتوافر في محل العقد الشروط التي نصت عليها المادة (72) من نظام المعاملات المدنية وهي:-
- أن يكون ممكناً في ذاته.
- ألا يكون مخالفاً للنظام العام.
- أن يكون معيَّناً بذاته أو بنوعه ومقداره أو قابلاً للتعيين
وإلا يقع العقد باطلاً إذا لم تتوفر في المحل تلك الشروط.
ونصت المادة (73) انه :
١- إذا لم يحدِّد المتعاقدان مقدار المحل وتضمن العقد ما يمكن للمحكمة تحديده به؛ حددته بناءً على ذلك.
٢- إذا لم يتفق المتعاقدان على درجة جودة الشيء ولم يوجد عرف أو قرينة؛ التزم المدين بأن يسلم شيئاً ذا جودة متوسطة.
وهنا تكمن ثغرة في غاية الخطورة للمستورد حيث إذا كان المحل شيئاً مثليا (مثل الحبوب أو الحديد)، ولم تبين جودته، التزم المدين بتوريد شيء من (صنف متوسط) ولهذا ننصح المستثمر بضرورة تحديد جودة البضاعة المستوردة والنص عليها بدقة في محل العقد ، وإلا سيقع في فخ ( الجودة المتوسطة) والتي سيفسرها القاضي في حال النزاعات العقدية ، وخاصة في عقود التوريد التي تكون تقنية، ننصح دائماً بتحويل المواصفات الى ( ملحق فني ) بالعقد ويكون جزء لا يتجزأ منه ويتم الإشارة إليه في العقد ، ويعد الملحق الفني لعقود التوريد في غاية الأهمية لأنه يحتوى على الرسومات الهندسية وجدول المواصفات ومعايير الاختبار والفحص وشروط الأداء.
إذن بدون تحديد محل العقد بالتفصيل يقع الأطراف في فخ ” الجهالة” والتي قد تؤدي إلى بطلان عقد التوريد أو نشوب نزاعات قضائية طويلة الأمد.
- الثمن وآلية السداد.
النزاعات القضائية على عقود التوريد في المحاكم التجارية في المحاكم التجارية تدور غالبيتها حول شروط الدفع ، حيث يأتي هذا في مقدمة الخلاف بين الموردين والمشترين ، سواء يتعلق الأمر بتأخر السداد أو الخلاف على آلية احتساب الغرامات أو النزاعات حول تأثير تغير الأسعار على الالتزامات التعاقدية ،ولهذا عند صياغة آلية السداد يجب تحديد السعر بالتفصيل وهل هو سعر ثابت أم متغير- خاصة في عقود استيراد مواد المقاولات- بناءً على مؤشرات السوق ، وتحديد العمل والتأكيد على شمولية السعر لضريبة القيمة المضافة أو استثنائها ، وبيان غرامات التأخر في السداد وتحديد مواعيد الدفع بالتفصيل وبيان وسيلة السداد.
مكتب السلامه للمحاماة ننصح عملاؤنا بضرورة إضافة بند يتيح للمشتري إجراء ” مقاصة” بين المبالغ المستحقة للمورد وبين أي غرامات تأخير أو تعويضات ناتجة عن عيوب في البضاعة، ويجب التأكد من ربط صرف الدفعات بصدور ( فاتورة ضريبة إلكترونية) متوافقة مع متطلبات هيئة الزكاة والضريبة لأجل تجنب الغرامات.
ملحوظة في غاية الأهمية في عقود التوريد الحكومية وهو ما نصت عليه المادة (65) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومي وهو أنه ( تكون القيمة الإجمالية للعقد شــاملة جميع تكاليف تنفيذه وفقاً لشروطه، بما في ذلك قيمة الرسوم والضرائب التي يدفعها المتعاقد، ولا يجوز الإعفاء منها أو إعفاء أرباح المتعاقدين مع الجهة الحكومية أو دُخول موظفيهم من الضريبة أو دفعها عنهم عدا ما استثني بنصّ نظاميّ خاصِّ. )
- مواعيد التسليم.
يعتبر تحديد مواعيد التسليم في عقود التوريد من أهم البنود التي يجب أن يحافظ عليها المستثمرين وأصحاب الشركات ، وهذا لأن التأخير في وصول المواد الخام أو المنتجات يعني توقف خطوط الإنتاج وخسارة فرص سوقية كبرى للمستورد ، وبالإضافة الى أن تأخر المستورد عن تسليم البضائع نتيجة لتأخير توريدها يؤدي إلى فرض غرامات باهظة عليه ، ولهذا يجب تحديد مواعيد التسليم بدقة في العقد ، وهل يتم التسليم على دفعة واحدة أم على دفعات؟ وبيان مكان التسليم بالتفصيل والالتزام بإرسال إشعار كتابي قبل وصول البضاعة على الأقل ب (48) ساعة وبالإضافة أنه في عقود التوريد الدولية يجب الإشارة صراحة إلى شروط التسليم الدولية Incoterms 2020، ويجب ربط موعد التسليم بفترة وجيزة للفحص الظاهري قبل التوقيع على الاستلام.
بالنسبة للموردين فإن هذا البند يرتبط بشدة ببند القوة القاهرة والظروف الطارئة ، حيث لا ينفصلان عن بعضهم البعض.
- ضمانات الجودة.
يعد بند ضمانات الجودة هو صمام الأمان في عقود التوريد ، حيث هو البند الذي يضمن أن الأموال المدفوعة تقابلها قيمة حقيقية وتحمي الشركة من استلام بضائع رديئة قد تسبب خسائر تشغيلية أو تضر بسمعة العملاء التجارية ، ولهذا عند صياغة هذا البند يجب التأكد من مطابقة البضائع للمواصفات الفنية الملحقة للعقد ، ويشترط المستورد بأن يسلمه المورد شهادات المطابقة والتي تكون صادرة عن جهات معتمدة ، وفي عقود التوريد الضخمة ينصح بضرورة تعيين ( شركة فحص مستقلة) لمعاينة الجودة قبل الشحن وتكون تكلفتها على الطرف المقصر.
يجب النص ايضاً على خلو البضائع من العيوب الخفية وتحديد مدة زمنية يلتزم خلالها المورد بالإصلاح والاستبدال وهي ما تعرف بفترة الضمان ، ويجب النص على ضرورة أن تكون البضاعة صالحة للغرض الذي اشتريت من أجله.
- الغرامات والجزاءات
يعتبر بند غرامات التأخير أو الشرط الجزائي من أهم البنود في عقد التوريد ، لأنه عبارة صمام أمان للمستورد ووسيلة ضغط قانونية للمورد لأجل الالتزام بالمواعيد النهائية وتعويض المستثمر عن الأضرار الناتجة عن تعطل الإنتاج أو فوات الربح، ولكي يكون بند الغرامات من البنود الفعالة والغير قابلة للطعن فيجب أن يتم ذكر نسبة الغرامة من قيمة الجزء المتأخر عن كل مدة زمنية سواء كانت ( يوم، أسبوع، شهر) تأخير، ويفضل أن يكون الحد الأقصى للغرامة يتراوح ما بين ( 5% إلى 10%) من إجمالي قيمة العقد ، حيث جرى العرف في عقود التوريد على حسابها بتلك الطريقة ، ويتم النص على الغرامة بمجرد وقوع التأخير بدون الحاجة لإخطار أو إثبات ضرر ، وإلزامياً ولحماية حقوق المورد يتم النص على أن وصول الغرامة للحد الأقصى يعطي للمرء الحق في فسخ العقد أو التنفيذ على حساب المورد.
السلامه ينصح المستثمرين وأصحاب الشركات بضرورة إضافة جملة ( يتم الخصم من المستحقات القائمة ) حتى لا يضطر الطرف المتضرر في العقد برفع دعوى قضائية لتحصيل الغرامة ، ويجب التأكد من كتابة سجلات دقيقة لتواريخ الاستلام والتأخير ، لأنها مستند في غاية الأهمية للإثبات أمام المحاكم التجارية.
- إجراءات التسليم والاستلام.
تعد إجراءات التسليم والاستلام من الإجراءات الهامة التي تقع فيها المسؤولية على المورد ، حيث يجب عند صياغة ذلك توضيح كيفية الفحص الظاهري للبضائع والفحص التقني واشتراط وجود محضر استلام ، وتوضيح حق الرفض في استلام البضاعة إلى إذا كانت مخالفة للمعايير والمواصفات وإعادتها على نفقة المورد أو طلب استبدالها.
- القوة القاهرة والظروف الطارئة
المملكة العربية السعودية تقع في منتصف العالم أي موقع جغرافي شديد الأهمية والتعقيد ، وتحاط بمواني في غاية الأهمية ، وقد يحدث ظروف طارئة أو قوة قاهرة تمنع تنفيذ عقد التوريد ، ولهذا فذلك البند يجب صياغته بدقة شديدة من خلال الاستعانة بالسلامه للمحاماة ، لكي يتم ضمان حقوق الطرفين من تقلبات القدر والظروف العالمية التي لا يد لأحد فيها (مثل الأوبئة، الحروب، أو الكوارث الطبيعية).
لهذا ننصح بألا يترك هذا البند مفتوحاً للمورد لكيلا يتذرع بأي ارتفاع بسيط في الأسعار بل يجب تحديده وصياغته بدقة والتمييز بينه وبين المسؤوليات التشغيلية.
- إنهاء العقد
يغفل الكثير من الموردين والمستوردين على ضرورة إضافة بند لإنهاء العقد ، على أساس أن هذا البند لا حاجة له ، ولكن من البنود التي في غاية الأهمية له يمثل ( مخرج طوارئ) للعلاقات التعاقدية ، حيث يوضح كيف ومتى يمكن قطع العلاقة التعاقدية دون اللجوء إلى القضاء وإطالة أمد النزاع وتحمل تعويضات باهظة نتيجة للفسخ الغير مشروع ، وهذا البند يحتوي على ثلاث عناصر أساسية وهم ( الإنهاء للإخلال – الإنهاء للملائمة- الإنهاء التلقائي) ، ومكتب السلامه للمحاماة يصيغ تلك البنود باحترافية تضمن حقوق الطرفين.
- تسوية النزاعات
في عقود التوريد يفضل اللجوء إلى هيئات التحكيم لتسوية النزاعات لأن التحكيم من وسائل تسوية النزاعات السريعة ، وهذا البند يتم صياغته بشكل ترتيبي حيث يتم النص اولاً على المفاوضات والوساطة لحل النزاعات وثم اللجوء إلى التحكيم في حال لم يتم الحل ، ويفضل ذكر المركز التحكيمي الذي يتم اللجوء إليه وتحديد لغة التحكيم ، وعامة يجب أن يوجد ملحق بالعقد يوضح كل ما يخص وسيلة تسوية المنازعات.
- القانون الواجب التطبيق
ننصح أطراف العلاقة التعاقدية في عقود التوريد النص على أن يكون النظام السعودي هو القانون الواجب التطبيق ، لأن يضمن حقوق الطرفين ونص على مواد قانونية مرنة.
إذا كنت بحاجة إلى إعداد أو مراجعة عقد توريد، فإن فريقنا القانوني جاهز لمساعدتك في صياغة عقد يحد من المخاطر ويعزز استقرار علاقاتك التجارية اتصل الان.
ثالثاً:- بنود هامة يغفل عنها المستثمرين
يوجد مجموعة من البنود غير الزامية في عقود التوريد ولكنها في غاية الأهمية ويفضل اضافتها في العقد ، وتلك البنود كالتالي:-
- بند السرية وحماية المعلومات التجارية
هذا البد في غاية الأهمية في عقود التوريد الصناعية والتقنية ، حيث يتم النص عليه لحماية الأسرار الصناعية والخطط الاستراتيجية ، حيث قد يطلع المورد على تصاميم خاصة وقوائم عملاء أو تقنيات تصنيع حصرية ، ولهذا فإن غياب ذلك البند يعد بمثابة تسرب لهوية الشركة والمصنع للمنافسين ، ولذلك يجب أن يتم صياغته في العقود لحماية الأسرار التجارية.
- بند حظر التنازل عن العقد
هذا البند من البنود التي تضمن للمستثمرين وأصحاب الشركات بقاء الشخصية الاعتبارية للمورد قائمة ، فالمستثمر غالباً ما يختار موارد معينة بناءً على سمعته وملاءته المالية أو خبرته الفنية وبدون ذلك البند قد يتفاجأ المستورد بإن المورد قد باع العقد أو تنازل عن تنفيذ التزامه لشركة أخرى أقل كفاءة ، ولهذا لأحكام السيطرة على تنفيذ العقد يجب أن يشمل البند المنع الصريح وحظر التنازل عن العقد ، وضرورة اشتراط الموافقة الكتابية المسبقة ، وضرورة التمييز بين التنازل عن العقد وبين الاستعانة بمقاولين من الباطن وصياغة أن التنازل عن العقد يعد بمثابة ( إخلال جوهري) للعقد ويعطي الحق في الفسخ.
ختاماً: إن صياغة عقد توريد متكامل ليست مجرد إجراء روتيني، بل هي استثمار في أمان شركتك ومستقبلها حيث هو نظام تشغيل لعملياتك التجارية. إن إغفال تفصيل صغير في صياغة العقد قد يكلف شركتك مبالغ طائلة.
نحن في السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية، نحرص على صياغة العقود الخاصه بكم وفق أحدث الأنظمة السعودية لضمان حماية حقوقكم ومنع النزاعات قبل وقوعها.


