هل العقد غير المكتوب ملزم قانوناً؟
22 مايو 2026

هل العقد غير المكتوب ملزم قانوناً؟

كثيراً ما يتم إبرام الصفقات الكبرى بالكلمة والمصافحة ، ثقة في الطرف الآخر أو استعجالاً أو اعتقاداً بأن الكتابة ستأتي في المرحلة اللاحقة ، هنا يظهر التساؤل هل العقد غير المكتوب الذي تم في مرحلة الاتفاق ملزم قانونياً إذا أنكره الطرف الآخر ؟ خلال هذا المقال سيوضح مكتب السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية هذه الجزئية الهامة.

المبدأ القانوني الأساس في العقود : الرضائية

نصت المادة (31) من نظام المعاملات المدنية على ( ينشأ العقد بارتباط الإيجاب بالقبول لإحداث أثر نظامي، مع مراعاة ما تقرره النصوص النظامية من أوضاعٍ معيّنةٍ لانعقاد العقد.) أي أن العقد ينعقد بمجرد تطابق الإرادتين دون اشتراط شكل معين، ما لم ينص النظام صراحةً على خلاف ذلك.

ونصت المادة (32) على ( يتحقق الرضى إذا توافقت إرادتا متعاقدين (أو أكثر) لديهما أهلية التعاقد وعُبِّر عن الإرادة بما يدل عليها.) ونصت المادة (33) على :-

  • يكون الإيجاب والقبول بكل ما يدل على الإرادة.
  • يجوز أن يكون التعبير عن الإرادة باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة المفهومة أو بالمعاطاة، وأن يكون صريحاً أو ضمنيّاً، وذلك ما لم تقتض النصوص النظامية أو الاتفاق أو طبيعة المعاملة خلاف ذلك.

إذن ينعقد العقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن إرادتين متطابقتين مع مراعاة ما يقرره النظام في الشك ، ويصح التعبير عن الإرادة كتابةً أو لفظاً أو إشارةً أو بأي وسيلة تدل عليه بما فيها الوسائل الإلكترونية، ويتحقق التعبير الضمني عن الإرادة بالسلوك الذي لا يدع شكاً في دلالته.

إذن يتضح من خلال تلك المواد أن العقد الشفهي الذي يستوفي أركانه ( تراضٍ ومحل وسبب وأهلية) هو عقد صحيح ملزم قانوناً في الأصل. لكن الملزِم شيء والمُثبَت شيء آخر ، وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.

المشكلة الحقيقية :- إشكالية إثبات العقود غير المكتوبة

العقد الشفهي قد يكون ملزماً لكنه قد لا يكون مُثبَتاً. والحق الذي لا يمكن إثباته هو حق ضائع عملياً، فحين يُنكر الطرف الآخر العقد الشفهي، يقع عبء الإثبات على من يدّعي وجوده ، وهذا العبء ثقيل بلا وثيقة مكتوبة ، ولأن نظام الإثبات نص على ( البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر.) بالتالي يقع عبء الإثبات على وجود العقد على من يدعي ، ويتم الإثبات بالوسائل التالية المنصوص عليها في النظام وهي ( الإقرار، والشهادة، والمحررات، والقرائن، واليمين، والخبرة.)

ترتيب قوة وسائل إثبات العقد الشفهي:

  1. الإقرار

اعتراف الطرف الآخر بوجود الاتفاق ، أقوى وسيلة إثبات وأعسرها تحقيقاً ، وطبقاً لنظام الإثبات فإن الإقرار حجة قاطعة على المُقِرّ.

  1. الشهادة

شهادة من حضر الاتفاق، ونصت المادة ( 68 ) من النظام على:

يجوز الإثبات بشهادة الشهود فيما كان يجب إثباته بالكتابة في الأحوال الآتية:

  • إذا وجد مبدأ الثبوت بالكتابة.
  • إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي، ويعد من الموانع المادية عدم وجود من يستطيع الكتابة، أو أن يكون طالب الإثبات شخصاً ثالثاً لم يكن طرفاً في العقد، ويعد من الموانع الأدبية رابطة الزوجية، وصلة القرابة والمصاهرة حتى الدرجة الرابعة.
  • إذا ثبت أن المدعي فقد دليله الكتابي بسبب لا يد له فيه.

لكن يوجد قيود على الإثبات بشهادة الشهود وهو أنه لا يجوز الإثبات بشهادة الشهود ولو لم تزد قيمة التصرف على (مائة ألف ريال أو ما يعادلها) في الحالات الآتية:

  • فيما اشترط النظام لصحته أو إثباته أن يكون مكتوباً.
  • إذا كان المطلوب هو الباقي أو جزء من حق لا يجوز إثباته إلا بالكتابة.
  • فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي.
  1. القرائن

مجموع الظروف والوقائع التي تُرجّح وجود الاتفاق ، وهي القرائن هي الوقائع المعلومة التي يستنبط منها القاضي الوقائع المجهولة.

أمثلة على القرائن المقبولة لإثبات العقود غير المكتوبة:-

  • دفع جزء من الثمن.
  • الشروع في تنفيذ الالتزام.
  • التراسل المتعلق بتفاصيل الصفقة.
  • الفواتير والمستندات المرتبطة
  1. اليمين

تحليف الطرف المنكِر يميناً بالله ، وسيلة أخيرة قد تُعيد الحق إذا أبى الطرف الحلف ، ويجوز لكل من الخصمين توجيه اليمين إلى الآخر في أي حال كانت عليها الدعوى.

العقود التي تستلزم الكتابة حتماً.

المبدأ الرضائي له استثناءات نظامية صريحة ، حيث يوجد عقود يشترط فيها النظام شكلاً معيناً تحت طائلة البطلان أو عدم النفاذ ، مثل:-

  1. عقود تأسيس الشركات.
  2. عقود نقل ملكية العقارات.
  3. عقود العمل.
  4. عقود التحكيم التجاري.
  5. عقود الامتياز التجاري.
  6. عقود الرهن التجاري.

وغيرهم من العقود الأخرى التي اشترط فيها المنظم شرط الكتابة.

إذا كنت طرفاً في اتفاق شفهي وتخشى على حقوقك، أو إذا أردت تحويل اتفاقاتك الشفهية لعقود محكمة، تواصل مع فريقنا القانوني ليساعدك في تأمين حقوقك قبل فوات الأوان.

الأسئلة الشائعة:-

هل العقد على المكتوب هو عقد ملزم قانوناً؟

نعم ملزم ، ولكن غير مثبت ،فيجب أن يتم أثباته ليتحقق.

كيف يتم إثبات العقود غير المكتوبة؟

من خلال وسائل الإثبات المنصوص عليها في نظام الاثبات.

هل يمكن إثبات العقد بشهاد الشهود؟

نعم يمكن ولكن بشرط لا يجوز الإثبات بشهادة الشهود ولو لم تزد قيمة التصرف على (مائة ألف ريال أو ما يعادلها) في الحالات الآتية:
١- فيما اشترط النظام لصحته أو إثباته أن يكون مكتوباً.
٢- إذا كان المطلوب هو الباقي أو جزء من حق لا يجوز إثباته إلا بالكتابة.
٣- فيما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي.

ختامًا:- العقد الشفهي غير المكتوب ملزم في الأصل ، ولكنه غير مثبت ، والحق الذي لا تستطيع إثباته هو حق ضائع.، وإثبات العقد الشفهي أمام القضاء معركة صعبة ومكلفة ومصيرها غير مضمون ، ولهذا فإن الكتابة هي حماية لكلا الطرفين ، فالعقود المكتوبة تمنع النزاع قبل وقوعه ، وتحسم النزاع أن وقع .

شارك على لينكدان

التعليقات

لا توجد تعليقات هل العقد غير المكتوب ملزم قانوناً؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *