هل العقد الإلكتروني معترف به قانونياً؟
أصبح اليوم المستثمرين وأصحاب الشركات يبرمون صفقات عبر البريد الإلكتروني ويوقّعون عقوداً عبر منصات رقمية، ويتفاوضون عبر واتساب ، لكنهم في قرارة أنفسهم يتساءلون هل هذا كله ملزم قانوناً؟ وهل يحميني إذا نشأ نزاع؟ وهل العقد معترف به قانونياً؟ خلال هذا المقال سيوضح مكتب السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية نوعية تلك العقود.
عناصر المقال
اولاً:- هل تعترف الأنظمة السعودية بالعقود الإلكترونية؟
نعم ، تعترف جميع الأنظمة السعودية القانونية بالعقود الإلكترونية ، حيث أن المنظم السعودي لم يتجاهل التحول الرقمي ، بل واكبه بمنظومة تشريعية متكاملة تضفي على العقود الإلكترونية الصحة القانونية الكاملة ، والتي تستوفي الشروط العامة للعقود والمنصوص عليها في نظام المعاملات المدنية ، ولقد نص المادة (38/1) من النظام على :
إذا كان المتعاقدان حاضرين في مكانٍ واحدٍ أو في مكانين مختلفين عبر وسائل الاتصال المباشرة؛ عُدَّ العقد قد تمَّ في الزمان والمكان اللذين صدر فيهما القبول؛ ما لم يُتفق على خلاف ذلك.
وبالتالي يصح التعبير عن الإرادة بأي وسيلة تدل عليه بما فيها الوسائل الإلكترونية ويصح إبرام العقد بين غائبين عن طريق وسائل التواصل الفوري إلكترونياً، وينعقد العقد في المكان والزمان الذي يعلم فيه الموجِب بالقبول.
ولقد نصت المادة (10) من نظام التعاملات الإلكترونية على:
- يجوز التعبير عن الإيجاب والقبول في العقود بوساطة التعامل الإلكتروني ، ويعد العقد صحيحًا وقابلا للتنفيذ متى تم وفقًا لأحكام هذا النظام.
- لا يفقد العقد صحته أو قابليته للتنفيذ لمجرد أنه تم بوساطة سجل إلكتروني واحد أو أكثر.
لكن بعض العقود مثل عقود الشركات يجب أن تمر عبر منصة وزارة التجارة لتوثيقها. لا يكفي أن توقعها إلكترونياً بينك وبين شريكك؛ فالنظام يشترط قالبًا شكليًا معيناً لكي يُعترف بالشركة.
ثانياً:- التوقيع الإلكتروني : مدخل العقد الرقمي.
التوقيع الإلكتروني عبارة عن بيانات إلكترونية، مدرجة في تعامل إلكتروني، أو مضافة إليه، أو مرتبطة به منطقياً، تستخدم لإثبات هوية الموقع وموافقته على التعامل الإلكتروني، واكتشاف أي تعديل يطرأ على هذا التعامل بعد التوقيع عليه.
والتوقيع الالكتروني عبارة عن منظومة مدارة بواسطة هيئة الحكومة الرقمية ، ولكي يعتبر التوقيع معتد به يجب أن يحصل الشخص المعنوي أو الاعتباري على وثيقة إلكترونية يصدرها مقدم خدمات التصديق، تستخدم لتأكيد هوية الشخص الحائز على منظومة التوقيع الإلكتروني، وتحتوي على بيانات التحقق من توقيعه.
ويعد للتوقيع الالكتروني هو ذاته التوقيع الخطي حيث نصت المادة (14) من نظام التعاملات الإلكترونية على ( إذا اشترط وجود توقيع خطي على مستند أو عقد أو نحوه، فإن التوقيع الإلكتروني الذي يتم وفقا لهذا النظام يعد مستوفيا لهذا الشرط، ويعد التوقيع الإلكتروني بمثابة التوقيع الخطي، وله الآثار النظامية نفسها.)
ويعد الأصل هو صحة التوقيع الإلكتروني ، حيث نصت المادة (14/3) من نظام التعاملات الإلكترونية على :-
إذا قدم توقيع إلكتروني في أي إجراء شرعي أو نظامي؛ فإن الأصل – ما لم يثبت العكس أو تتفق الأطراف المعنية على خلاف ذلك – صحة الأمور التالية:
- أن التوقيع الإلكتروني هو توقيع الشخص المحدد في شهادة التصديق الرقمي .
- أن التوقيع الإلكتروني قد وضعه الشخص المحدد في شهادة التصديق الرقمي ، وبحسب الغرض المحدد فيها.
- أن التعامل الإلكتروني لم يطرأ عليه تغيير منذ وضع التوقيع الإلكتروني عليه.
ثالثاً:- حجية العقد الإلكتروني في الإثبات أمام القضاء.
تُعدّ المستندات الإلكترونية من وسائل الإثبات المقبولة، ويُقدَّر القاضي حجيتها وفق أحكام نظام التعاملات الإلكترونية ، ويعد يعد دليلاً رقمياً كل دليل مستمد من أي بيانات تنشأ أو تصدر أو تسلم أو تحفظ أو تبلغ بوسيلة رقمية، وتكون قابلة للاسترجاع أو الحصول عليها بصورة يمكن فهمها.
ويشمل الدليل الرقمي الآتي:
- السجل الرقمي.
- المحرَّر الرقمي.
- التوقيع الرقمي.
- المراسلات الرقمية بما فيها البريد الرقمي.
- وسائل الاتصال.
- الوسائط الرقمية.
- أي دليل رقمي آخر.
ويكون للإثبات بالدليل الرقمي حكم الإثبات بالكتابة ، ويكون للدليل الرقمي الرسمي الحجية المقررة للمحرَّر الرسمي ويكون الدليل الرقمي غير الرسمي حجةً على أطراف التعامل -ما لم يثبت خلاف ذلك- في الحالات الآتية:
- إذا كان صادراً وفقاً لنظام التعاملات الإلكترونية أو نظام التجارة الإلكترونية.
- إذا كان مستفاداً من وسيلة رقمية منصوص عليها في العقد محل النزاع.
- إذا كان مستفاداً من وسيلة رقمية موثقة أو مشاعة للعموم.
هل أبرمت عقدًا إلكترونيًا وتريد التأكد من قوته القانونية وحماية حقوقك؟
تواصل معنا الآن للحصول على استشارة قانونية متخصصة وصياغة عقود إلكترونية تضمن لك الأمان القانوني الكامل.
رابعاً:- عقود لا يجوز أبرامها إلكترونياً.
بعض العقود لا تزال تستلزم الشكل الرسمي الورقي مهما تقدمت التقنية ، حيث نصت المادة ( 3) من نظام التعاملات الإلكترونية على أنه يسري هذا النظام على التعاملات والتوقيعات الإلكترونية، ويستثنى من أحكامه ما يلي:
- أ- التعاملات المتعلقة بالأحوال الشخصية.
- ب- إصدار الصكوك المتعلقة بالتصرفات الواردة على العقار.
وذلك ما لم يصدر من الجهة المسؤولة عن هذه التعاملات ما يسمح بإجرائها إلكترونياً، وفق ضوابط تضعها تلك الجهة بالاتفاق مع الهيئة.
طبقاً لتلك المادة لا تزال هناك عقود ومعاملات معينة لا تسري عليها أحكام التعامل الإلكتروني ، أي لا يكفي فيها التوقيع الإلكتروني العادي بل تتطلب إجراءات خاصة أو حضوراً شخصياً في بعض الحالات، وهي:
- التصرفات المتعلقة بالأحوال الشخصية
حتى الآن، لا تزال العقود المرتبطة بـالأحوال الشخصية تتطلب إجراءات توثيقية خاصة غالباً حضورية أو عبر المأذون الرسمي، ومنها عقود الزواج والطلاق وتوزيع التركات والوصايا (رغم أن التقديم إلكتروني، إلا أن التوثيق النهائي قد يتطلب إجراءات معينة أمام القاضي أو الموثق).
- صكوك ملكية العقارات (الاستثناء المتقلص)
بموجب المادة الثالثة من نظام التعاملات الإلكترونية، استُثنيت العقود المتعلقة بالعقارات وصكوك ملكيتها من التعامل الإلكتروني المطلق، لكن بالرغم من هذا الاستثناء في النظام ، إلا أن وزارة العدل أطلقت الإفراغ الإلكتروني ونظام التسجيل العيني للعقار، مما جعل نقل الملكية ممكناً إلكترونياً بالكامل ، ولكن بعض الصكوك القديمة (التي لم تتحول إلى صك إلكتروني) أو العقارات التي بها تداخلات أو مشكلات مساحية، لا تزال تتطلب مراجعة مكاتب كتاب العدل حضورياً.
- المعاملات التي تتطلب التوثيق أمام كاتب عدل
هناك بعض الإقرارات أو العقود التي يشترط النظام فيها التوثيق لكي تكون نافذة، مثل:
- بعض أنواع الوكالات التي تتضمن تنازلاً عن حقوق أو بيع عقارات ، إلا أن بعض الوكالات الحساسة قد تتطلب حضوراً.
- الإقرارات بالدين التي يراد لها أن تأخذ صفة السند التنفيذي عبر منصة نافذ.
- الأوراق التجارية (الكمبيالات والسندات لأمر)
بفضل منصة نافذ التابعة لوزارة العدل، أصبح السند لأمر إلكترونياً بالكامل وله حجية السند التنفيذي ، ولكن الكمبيالات والشيكات الورقية التقليدية لا تزال تخضع لنظام الأوراق التجارية وتتطلب التوقيع المادي الخطي لضمان قبولها في الاحتجاج، مالم تكن ضمن الأنظمة الرقمية المعتمدة.
الأسئلة الشائعة:-
هل العقد الإلكتروني معترف به قانونياً؟
نعم معترف به.
هل يوجد عقود لا يجوز ابرامها الكترونياً؟
نعم يوجد بعض العقود لا يجوز ابرامها الكترونياً ، وتتطلب حضور رسمي:
1- التصرفات المتعلقة بالأحوال الشخصية.
2- صكوك ملكية العقارات.
3- المعاملات التي تتطلب التوثيق أمام كاتب عدل.
هل العقود الإلكترونية لها حجية في الإثبات؟
نعم لها الحجية الكاملة.
ختامًا : الأصل في المملكة أن كل شيء التعامل الرقمي ، والاستثناء هو الحضور البدني الذي ينحصر يوماً بعد يوم ، وفي صفقات الاستحواذ الكبرى أو نقل الملكية، حتى لو تم التعاقد إلكترونياً، نحرص دائماً على وجود نسخة مادية موثقة أو استخدام منصات حكومية معتمدة مثل قوى وإيجار ونافذ لضمان أن العقد ليس فقط صحيحاً، بل ناجزاً وقابلاً للتنفيذ الفوري.
هل لديك عقد معين وتتساءل عما إذا كان توقيعه الإلكتروني كافياً لحماية حقك؟ مكتب السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية سيساعدك في ذلك ، لا تتردد في التواصل معنا.


