كيف أفسخ عقداً تجارياً؟
15 مايو 2026

كيف أفسخ عقداً تجارياً؟

من أبرز مضامين نظام المعاملات المدنية هو تنظيم العقود والتعاملات المالية ، ولقد تضمن أحكام حول فسخ العقود بين الأطراف وبيان للقواعد التي تضمن حقوق الأطراف والتوازن بين الدائنين والمدينين ، حيث أنه ليس كل عقد يستحق الاستمرار ، ولكن الخروج منه بطريقة خاطئة قد يكلفك أكثر من البقاء فيه، ولهذا فإن الحل هو فسخ العقد، ويعرف الفسخ بإنه إنهاء الرابطة العقدية بناءً على طلب أحد المتعاقدين إذا أخل اداهما بتنفيذ التزاماته ، ففسخ العقد هو نتيجة لعدم التنفيذ فامتناع أحد أطراف العقد عن تنفيذ التزاماته ، يحق للطرف الآخر أن يفسخ العقد نتيجة لإخلال المدين بتنفيذ التزاماته،  ولهذا خلال المقال سيوضح مكتب السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية كيفية فسخ العقود التجارية في نظام المعاملات المدنية.

 

 

اولاً:- لماذا يتم فسخ العقود التجارية؟ ( أسباب فسخ العقد التجاري)

حدد نظام المعاملات المدنية أسباب فسخ العقود التجارية ، حيث تعود لعدة أسباب كالتالي:-

  1. الإقالة.

نصت المادة 105 من نظام المعاملات المدنية على ( للمتعاقدين أن يتقايلا العقد برضاهما في المحل أو بعضه، وتطبق على الإقالة شروط العقد.) تُقر المادة (105) حق المتعاقدين في إنهاء العقد بإرادتهما المشتركة، وهو ما يُعرف قانوناً حيث لا تحصر المستثمر في خيار الكل أو لا شيء؛ بل تتيح له إقالة العقد في المحل كله  (إنهاء المشروع بالكامل) أو في بعضه (إلغاء أجزاء محددة منه)، مع اشتراط توافر ذات شروط صحة العقد الأصلي من رضا وأهلية ومحل مشروع، وهي مادة استراتيجية تسمح للأطراف بالتحلل من التزاماتهم وإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل التعاقد دون الحاجة لإثبات تقصير أو إخلال، مما يحافظ على العلاقات التجارية ويقلص تكاليف النزاعات القضائية.

  1. خيار الشرط.

نصت المادة (106) من النظام على :

  • يجوز التعاقد بشرط الخيار في العدول عن العقد، ولمن له الخيار حق العدول خلال المدة المعينة بشرط إعلام المتعاقد الآخر، فإذا عدل من له الخيار عُدَّ ذلك فسخاً للعقد، وإذا لم تعين مدة الخيار عينتها المحكمة بحسب العرف وظروف العقد.
  • يسقط الخيار في العدول عن العقد بإسقاطه صراحة أو ضمناً ممن له الخيار، ويسقط بمضي مدة الخيار دون عدول، وإذا كان الخيار للمتعاقدين وسقط خيار أحدهما لم يسقط خيار الآخر.)

يمنح نظام المعاملات المدنية من خلال هذه المادة المتعاقدين مرونة عالية عبر خيار الشرط؛ وهو بند تعاقدي يتيح لأحد الطرفين أو كليهما الحق في العدول عن العقد بإرادة منفردة خلال مدة محددة، بشرط إعلام الطرف الآخر بهذا العدول رسمياً. 

إذا مارس المستثمر هذا الحق، اعُتبر العقد منفسخاً دون الحاجة لموافقة الطرف الآخر أو اللجوء للقضاء، ومن الناحية الاستراتيجية، يحذر النظام من الصمت؛ إذ إن انقضاء المدة المحددة دون ممارسة حق العدول، أو قيام صاحب الخيار بفعلٍ يدل على الرضا (كالبدء في التنفيذ)، يؤدي إلى سقوط الخيار فوراً ويصبح العقد نهائياً ولا رجعة فيه. كما يضمن النظام عدالة التوازن؛ فإذا كان الخيار للطرفين معاً، فإن سقوط حق أحدهما في العدول لا يحرم الطرف الآخر من ممارسة حقه خلال المدة المتبقية له.

تخيل أن شركة “أ” (مستثمر في قطاع الترفيه) تعاقدت على شراء مجمع تجاري بقيمة 50 مليون ريال، ولكن المستثمر يرغب في التأكد من حالة الصيانة و سلامة التراخيص البلدية بشكل نهائي قبل الالتزام الكامل.

هنا يتم تفعيل المادة 106 حيث يتم تضمين بند في العقد ينص على“للمشتري خيار الشرط في العدول عن العقد خلال 30 يوماً من تاريخ التوقيع”.

  • خلال الـ 30 يوماً: قام المستثمر بالفحص الفني واكتشف خللاً جوهرياً في تمديدات المبنى؛ هنا يرسل إخطاراً رسمياً للبائع بالعدول عن الشراء، فـيُفسخ العقد فوراً وتُعاد الأطراف إلى حالتها السابقة.
  • إذا مرت 30 يوماً: دون أن يرسل المستثمر إخطاراً بالعدول، يسقط حقه في الفسخ بهذا المسار (بموجب الفقرة 2)، ويصبح ملزماً بسداد كامل الثمن واستكمال الإجراءات، ولا يمكنه التراجع لاحقاً إلا عبر مسارات قانونية أخرى أكثر تعقيداً.

ولهذا تنصح السلامه بإن تحرص دائماً على تحديد مدة الخيار بدقة متناهية في العقد ولا تتركها للعرف لكيلا تضطر للجوء للمحكمة لتحديدها، كما ننصح بأن يكون الإعلام بالعدول عبر وسيلة رسمية (مثل البريد الإلكتروني المذكور في العقد أو العنوان الوطني) لضمان حجيته القانونية.

  1. الإخلال بالالتزام.

نصت المادة (107) من النظام على ( في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، فللمتعاقد الآخر بعد إعذاره المتعاقد المخل أن يطلب تنفيذ العقد أو فسخه، مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتض، وللمحكمة أن ترفض طلب الفسخ إذا كان الجزء الذي لم يوف به المخل قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام.)

بموجب المادة (107)، يمنح النظام الدائن خيارين استراتيجيين عند إخلال الطرف الآخر بالتزاماته: فإما التمسك بالتنفيذ العيني وإجبار المخل على الوفاء، أو طلب الفسخ لإنهاء العلاقة، مع الحق الثابت في المطالبة بالتعويض في كلتا الحالتين، ويشترط النظام هنا بروتوكولاً إلزامياً وهو الإعذار  (توجيه إنذار رسمي للمخل)، كما يمنح القضاء سلطة تقديرية لمنع التعسف في الفسخ إذا كان الجزء غير المنفذ تافهاً أو قليل الأهمية. ولتجاوز هذه السلطة التقديرية وضمان سرعة الحسم، أتاحت المادة (108) للدائن تضمين عقده ما يُعرف بالشرط الفاسخ الصريح، وهو بند يتيح فسخ العقد تلقائياً عند الإخلال دون الحاجة لحكم قضائي، مما يختصر سنوات من التقاضي، بشرط الالتزام بالإعذار ما لم يُتفق صراحةً على الإعفاء منه.

إن المادة (108) هي مفتاح الأمان الحقيقي لفسخ العقود التجارية. نحن ننصح دائماً في مكتبنا بعدم الاكتفاء بالقواعد العامة للفسخ، بل يجب صياغة شرط فاسخ صريح مع النص صراحةً على الإعفاء من الإعذار عند وقوع حالات إخلال معينة وجوهرية، لضمان استرداد أموالكم وتحللكم من الالتزامات بأسرع وقت ممكن وبأقل التكاليف القضائية.

 

ثانياً:- أنواع فسخ العقود التجارية؟

العقد التجاري لا ينفسخ من تلقاء نفسه ، بل لابد من اختيار نوع معين من الفسخ ، ولقد نص نظام المعاملات المدنية على ثلاث أنواع وأشكال لفسخ العقد التجاري ، وهم كالتالي:-

  1. الفسخ القضائي.

يتم هذا الفسخ بواسطة المحكمة حيث يتم تخيير الطرف الآخر ما بين تنفيذ العقد أو فسخه مع دفع تعويض ، وأن الأصل في الفسخ أنه يتم بحكم قضائي لجميع المنازعات التجارية ،ويجب ان يتم إعذار الطرف الآخر لجل تنفيذ التزاماته التعاقدية ، والإعذار هو إنذار المدين ، ويجوز للمحكمة رفض طلب الفسخ إذا كان الجزء الذي لم يوف به المخل قليل الأهمية بالنسبة الى الالتزام، حيث نصت المادة (110) من النظام أنه:

١- في العقود الملزمة للجانبين، إذا أصبح تنفيذ الالتزام مستحيلاً بسبب لا يد للمدين فيه، انقضى التزامه والالتزام المقابل له، وانفسخ العقد من تلقاء نفسه.
٢- إذا كانت الاستحالة جزئيَّةً انقضى الالتزام في الجزء المستحيل وما يقابله فقط، ويسري هذا الحكم على الاستحالة الوقتية في العقود الزمنية، وفي كلتا الحالتين يجوز للدائن طلب فسخ العقد، وللمحكمة رفض طلب الفسخ إذا كان القدر المستحيل قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام.

  1. الفسخ الاتفاقي.

نصت المادة (108) من النظام أنه ( يجوز الاتفاق على أن يكون للدائن حق فسخ العقد عند إخلال المدين بالتزاماته دون حاجة إلى حكم قضائي، ولا يُعفي هذا الاتفاق من الإعذار إلا إذا اتفق المتعاقدان صراحةً على الإعفاء منه.)

إذن يجوز فسخ العقد التجاري بموجب اتفاق الطرفين ،ويجوز الاتفاق بينهم على اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه إذا لم يقم أحدهما بتنفيذ التزامه.

  1. الانفساخ.

يتحقق انفساخ العقد بقوة القانون إذا أصبح تنفيذ التزام المتعاقد مستحيلاً لاستحالة تنفيذه نتيجة سبب أجنبي ، فلم يعد يوجد محل للمسؤولية العقدية ليختار الدائن بينها وبين فسخ العقد ، كما كان يفعل لو أن الاستحالة لا ترجع إلى سبب أجنبي ، فلم يبق إلا فسخ العقد ، ولا يوجد هنا اختيار بين التنفيذ والفسخ ، حيث لا يتصور هذا.

ويتميز الانفساخ عن الفسخ ، في أنه ينتج أن التزام أحد المتعاقدين أصبح مستحيلاً نتيجة لسبب أجنبي، فينفسخ العقد من تلقاء نفسه، ويجب لتحقق شروط الانفساخ أن :-

  • يصير التزام العاقد مستحيلاً.
  • أن تكون استحالة التنفيذ كاملة.
  • أن تكون استحالة تنفيذ الالتزام ناشئة في تاريخ لاحق لقيام العقد.
  • أن تكون استحالة تنفيذ الالتزام راجعة لسبب أجنبي عن المدين.

هل تواجه صعوبة في فسخ عقد تجاري بطريقة قانونية تحفظ حقوقك؟
تواصل معنا الآن واحصل على استشارة قانونية تساعدك على إنهاء العقد بأمان وتجنب أي نزاعات مستقبلية.

 

ثالثاً:- ماذا يترتب على فسخ العقود التجارية؟

يترتب على فسخ العقد التجاري سواء فسخ قضائي او اتفاقي أو انفساخه هو زواله بأثر رجعي واعتباره كأن لم يكن ، وإحالة المتعاقدين إلى ما كان عليه قبل التعاقد ورد ما قبض تنفيذاً للعقد، ويترتب على ذلك انحلال الرابطة التعاقدية، ولقد نصت المادة (111) من نظام المعاملات المدنية أنه :

  1. في حالتي فسخ العقد أو انفساخه يعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، وإذا استحال ذلك فللمحكمة أن تقضي بالتعويض.
  2. إذا كان العقد من العقود الزمنية فلا يكون للفسخ أو الانفساخ أثرٌ رجعيٌّ، وللمحكمة أن تقضي بالتعويض إن وجد له مقتضٍ.

اذن يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد ، وإذا استحال ذلك تحكم المحكمة بالتعويض، ولكن لا يحتج بفسخ العقد تجاه الخلف الخاص للمتعاقد إذا كسب حقّاً عينيّاً بحسن نية.

ولأجل معرفة كل ما يخص طلب التعويض ، يمكنك قراءة مقال ( هل يمكن المطالبة بالتعويض عند إخلال العقد)

 

نصت المادة (113) من النظام على استثناء في غاية الأهمية وهو( دون إخلال بالنصوص النظامية، لا يزول بفسخ العقد شرط الالتزام بتسوية المنازعة ولا شرط الالتزام بالسرية؛ ما لم يتفق على خلاف ذلك.)

ويتضح من ذلك أن المنظم السعودي نص على قاعدة عامة وهو ألا يزول بفسخ العقد شرط الالتزام بتسوية المنازعة ولا شرط الالتزام بالسرية ، ما لم يتفق على خلاف ذلك ، وهذا يمثل أصل القانون في المملكة ، ومن ثم لا يدور شرط الالتزام بالتسوية المادية وجوداً وعدماً مع العقد الذي ورد فيه خروجاً عن القواعد العامة.

 

رابعاً:- أخطاء شائعة تحول الفسخ إلى مُخلّ

يوجد مجموعة من الأخطاء يجب أخذها في الاعتبار حتى لا تجعل الطرف الفاسخ هو المسؤول ، والجدول التالي يوضح تلك الأخطاء بالتفصيل:-

الخطأالأثر القانوني الصواب
الفسخ الأحادي دون إعذارتحوّلك من مُتضرِّر إلى مُخلّإعذار رسمي موثّق قبل أي خطوة
الاستمرار في تسلّم التوريدات ثم الفسخيُفسَّر على أنك قبلت التنفيذ الناقصوقف الاستلام فور الإخلال
الفسخ بسبب إخلال بسيطالمحكمة ترفض الفسخ وتُلزمك بالتعويضتقييم جوهرية الإخلال قبل الإقدام
عدم توثيق مراسلات الفسخضعف الموقف أمام القضاءتوثيق كل خطوة كتابياً
الفسخ مع الاستمرار في الإفادة من العقدتناقض يُضعف موقفك القانونيالوقف الكامل فور إعلان الفسخ
تجاوز مدة التقادمسقوط الحق في المطالبةالمبادرة الفورية قبل مرور 10 سنوات

 

الأسئلة الشائعة:-

ما هي أسباب فسخ العقد التجاري؟

1- الإقالة
2- خيار الشرط.
3- الإخلال بالالتزام.

 

ما هي آثار فسخ العقد التجاري؟

انفساخ العقد هو زواله بأثر رجعي واعتباره كأن لم يكن ، وإحالة المتعاقدين إلى ما كان عليه قبل التعاقد ورد ما قبض تنفيذاً للعقد.

 

هل يمكن طلب التعويض نتيجة فسخ العقد التجاري؟

نعم يمكن.

 

ما هي أنواع الفسخ المتاحة للعقود التجارية؟

1- الفسخ القضائي.
2- الفسخ الاتفاقي.
3- الانفساخ.

 

ختامًا:- فسخ العقد التجاري هو إجراء قانوني دقيق يتطلب توثيقاً وإعذاراً وتسلسلاً صحيحاً، فالفارق بين الفسخ الصحيح والخاطئ قد يعني الفارق بين استرداد حقوقك كاملةً أو تحمّل تعويضات لم تتوقعها.

إذا كنت تفكر في فسخ عقد تجاري ، لا تتخذ أي خطوة قبل استشارة قانونية متخصصة من مكتب السلامه للمحاماة والاستشارات القانونية ، لأن خطوة واحدة خاطئة كافية لتُقلب ميزان النزاع ضدك.

شارك على لينكدان

التعليقات

لا توجد تعليقات كيف أفسخ عقداً تجارياً؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *